الشيخ محمد باقر الإيرواني
301
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
المتيقن من ذلك هو الحاكم الشرعي فيتعين اختصاص الحق به . ومما يؤكد ذلك فعل أمير المؤمنين عليه السّلام - حيث كان يراقب الأسواق ويعزر كل من خالف المقررات الشرعية - والروايات الخاصة الواردة في الموارد المتفرقة ، كصحيحة أبي العباس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قلت له : ما للرجل يعاقب به مملوكه ؟ فقال : على قدر ذنبه » « 1 » الواردة في تأديب المملوك ، وموثقة إسحاق بن عمار : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « ربما ضربت الغلام في بعض ما يجرم قال : وكم تضربه ؟ قلت : ربما ضربته مائة فقال : مائة ؟ ! مائة ؟ ! فأعاد ذلك مرتين . ثم قال : حدّ الزنا ؟ ! اتق اللّه . فقلت : جعلت فداك فكم ينبغي لي أن اضربه ؟ فقال : واحدا . فقلت : واللّه لو علم اني لا اضربه الا واحدا ما ترك لي شيئا الا أفسده قال : فاثنين فقلت : هذا هو هلاكي قال : فلم أزل أماكسه حتى بلغ خمسة ثم غضب فقال : يا إسحاق ان كنت تدري حدّ ما اجرم فأقم الحدّ فيه ولا تعدّ حدود اللّه » « 2 » الواردة في تأديب الغلام . 2 - صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قلت له : كم التعزير ؟ فقال : دون الحدّ . قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ، ولكن دون أربعين فإنها حدّ المملوك . قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه » « 3 » وما كان بمضمونها . وسند الصحيحة بطريق الشيخ الكليني وان كان قد يتأمل فيه من ناحية المعلى بن محمد - حيث إنه لم يوثق بل ضعّف - الا انه بطريق
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 339 الباب 30 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 339 الباب 30 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 584 الباب 10 من أبواب بقية الحدود الحديث 3 .